الفيض الكاشاني
9
علم اليقين في أصول الدين
ولكن لكل إنسان بحسب طاقته ووسعه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ 2 / 286 ] فإنّ للعلم والإيمان درجات مترتّبة في القوّة والضعف والزيادة والنقصان ؛ بعضها فوق بعض . قال مولانا الصادق عليه السلام « 1 » : « الإيمان حالات ، ودرجات ، وطبقات ومنازل ؛ فمنه التامّ المنتهى تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه » . وقال أيضا « 2 » : « لو علم الناس كيف خلق اللّه [ تبارك وتعالى ] « 3 » هذا الخلق لم يلم أحد أحدا » . قيل : « وكيف ذاك » ؟ فقال : « إنّ اللّه - تعالى - خلق أجزاء بلغ بها تسعة وأربعين جزء ، ثمّ جعل الأجزاء أعشارا ، فجعل الجزء عشرة أعشار ، ثمّ قسّمه بين الخلق ، فجعل في رجل عشر جزء وفي آخر عشري جزء ، حتّى بلغ به جزء تامّا ، وفي آخر جزء وعشر جزء ، وآخر جزء وعشري جزء ، وآخر جزء وثلاثة أعشار جزء ، حتّى بلغ به جزءين تامّين - ثمّ بحساب ذلك - حتّى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزء . فمن لم يجعل فيه إلا عشر جزء لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين [ وكذلك صاحب العشرين ] « 4 » لا يكون مثل صاحب الثلاثة الأعشار ، وكذلك من تمّ له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب
--> ( 1 ) - الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب في أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها ، 2 / 39 . ( 2 ) - الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب درجات الإيمان ، 2 / 44 . ( 3 ) - إضافة من المصدر . ( 4 ) - إضافة من المصدر .